ابنتها مصابة بالصرع، فهل تعطيها الدواء في نهار رمضان؟

  • التصنيفات: فقه الصيام -
السؤال:

أخت زوجتي عمرها 23 عاما من ذوي الاحتياجات الخاصة، عندها تأخر ذهني في مستوى تفكيرها، وتأتيها نوبات صرع أيضا، ولكن سبحان الله تعالى، ربي رزقها قلبا محبا للطاعة وخاصة الصلاة، والله أنني أتمنى أن يكون عندي مثل حرصها على الصلاة، والمحافظة عليها في أوقاتها.

السؤال: هي تعاني من نوبات صرع - شفاها الله تعالى - وزادت في هذه الفترة ، ومطلوب أنها تستخدم الدواء، وهي متعودة أنها تصوم، ولكن خوف والدتها وطول فترة الصيام وزيادة حالات الصرع معها عن السابق، مما جعل والدتها في حيرة، ولحرصها طلبت مني أنا أسأل عن فتوى.

فهل يجوز لها أن تفطر في نهار رمضان وتفطرها وتعطيها الدواء، وبعد ذلك تقول لها أكملي الصوم؛ لأنها سوف تزعل أنها لم تصوم؟

الإجابة:

سبق في جواب سؤال سابق أن المرض من الأعذار المبيحة للفطر، كما أن المريض إذا احتاج للعلاج في نهار رمضان، فإنه يجوز له الفطر ويقضي ما أفطره من أيام.

وعليه، فلا حرج على والدة تلك الفتاة، إذا كان الصوم يضر ابنتها، أو كان يزيد المرض عليها، أن تعطي ابنتها الدواء في نهار رمضان، وعليها في هذه الحال أن تقنع ابنتها، بأنه يجوز لها الفطر؛ لكونها مريضة، والله جلَّ وعلا برحمته عذر المريض، كما قال الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:185]، ولا حرج أن تجعلها تكمل الصيام على أن تقضي يوما مكانه بعد رمضان.
فقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:
أنا عندي مرض نفسي، حيث عرضت نفسي على طبيب، فأعطاني جرعات على شكل حبوب، وذلك لمدة خمس سنوات كل 12 ساعة حبة واحدة، فماذا أفعل وخاصة في شهر رمضان، ثم لأن الصيام يصل إلى 15 ساعة، ولو تأخرت عن هذا الموعد أقل من ساعة فقد يعودني هذا المرض، الصرع؟
فأجاب: " الله يقول جلَّ وعلا: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}  فإذا كان مرض يحصل بتأخير الجرعة عن موعدها، فلا بأس بالإفطار، إذا كان اليوم طويلاً 15 ساعة، مثل هذه الأيام لا بأس أن يأكل الحبة التي بُيِّنَتْ له من الطبيب، ويفطر بذلك ويقضي هذا اليوم بأكلها، ويمسك ويقضي؛ لأن الإفطار من أجلها ، فيفطر ويمسك ويقضي بعد ذلك، أما إذا تمكن أن يؤجل، ولا يشق عليه، فإنه يلزمه التأجيل حتى يأكلها بالليل".
انتهى من (فتاوى نور على الدرب:16/130).


ثانياً:
ما ذكرته عن تلك الفتاة من حرصها على الطاعة وحبها للخير، مع ما تعاني من مرض، ينبغي أن يكون ذلك دافعاً لك على الحرص والمسارعة في الخيرات، فالنقص من القادر ليس كالنقص من غير القادر، فنقص القادر يعد من العيوب، كما قال القائل:
وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ شَيئاً كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ
أعاننا الله تعالى وإياك على طاعته والمسارعة في ذلك، وكتب الشفاء العاجل لتلك المرأة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله تعالى أعلى وأعلم.