منهج الغرباء

ملفات متنوعة

سُجنت كى أكون حراً وهذا مبدأ الغرباء ، أخترت هذا المنهاج أن أُسجن
من أجل العيش بكبرياء ، سُجنت لأ نى قاومت الدخلاء ، قتلت من دنسوا
كتاب الله وحولوا مساجده الى دور بغاء

  • التصنيفات: قضايا الشباب -
كتبت / فاطمة محمد حسين

 

لأنه إرهابي ألقت به تصرفاته إلى هذا المصير.


والإرهاب أنواع فهو ليس الإرهابي الذى يتعدى على الأخرين ويسلبهم حقوقهم، وليس الإرهابي الذى يروع الآمنين ويذبح أبنائهم، وليس هو بالإرهابي الذي يدمر كل ما هو جميل ويقتلع الأشجار من جذورها، لكنه الإرهابي الذى يدافع عن وطنه، هو إرهابي لأنه يرهب أعداء الله ويحاول أن يوقف زحفهم ويردع طغيانهم.



هذا هو الأرهابي وهذا هو إرهابه، ولا أعلم بأي تهمة دخل معتقل الطغيان فتهمه كثيرة والأدلة عليها متعددة وهذا ما أوضحه في رسالته إلى أمه، إنه شاب فى التاسعة عشر من عمره.

كتب من وراء قضبان العذاب إلى أمه التي تعيش في سجن الديكتاتورية هذه الرسالة:
المرسل: شاب ذُل
عنوان المرسل: معتقل للذل مقر
المرسل اليه: أم ثكلى
عنوان المرسل اليه: وطن محتل
والطابع: طفل يُتم


وإليكم الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم
أمي الحبيبة الغالية: أحمد الله أني أستطيع أن أبعث لكِ هذه الرسالة يا أمي، أعلم ما تشعرين به الآن، أرجو منكِ عدم البكاء فلم أُسجن لكِ جفاء ولم أتعمد بأن أزرع بقلبك الشقاء، إني بخير حال لاينقصني إلا رؤية الشمس والقمر رؤية الطير والشجر ورؤية بلادي الخضراء، ينقصني التمدد بين الأزهار والعبث مع الغزلان فوق التلال. لكني بخير حال ينقصني القليل، ينقصني العيش دون ألم. بالأمس قطع أوصال صديقي، واليوم أقتلعوا أظافر زميلي، وغداً إعدام رفيقي، وأنا أريد أن أرى السماء، هل مازالت هي السماء؟ بالتأكيد هي كما أتخيلها مازالت تشع ضياء، ما زالت تحمل الأوقات.

أمي أعلم ما تفعلينه الآن، أرجو منكِ عدم البكاء فلم أُسجن لكِ جفاء.
سُجنت كي أكون حراً وهذا مبدأ الغرباء، أخترت هذا المنهاج أن أُسجن من أجل العيش بكبرياء، سُجنت لأني قاومت الدخلاء، قتلت من دنسوا كتاب الله وحولوا مساجده إلى دور بغاء. قتلت من أقتلعوا عين أخي الرضيع وأرادوا بجارتنا الفحشاء. وحزنت لأني لم أمت شهيداً وقتها وأدخل جنة رب السماء.

أعلم ما تفكري به الآن، لا تقلقي يا أمي فإني بخير حال كل ما ينقصني صلاة العيد وأكل الكعك مع الصغار أتدري يا أمي سجنوا معي أبٌُ لتسعة أطفال لأنهم رأوه يصلي يوماَ فى المسجد بالجوار، أتدري أيضاً أنهم سجنوا الطبيب الذي طبب جرحى أثناء القتال، حتى الصحفي الذي قال "فتى شجاع" لم يسلم من هؤلاء الأوغاد.

أمي لا تفزعي إن رأيت دماً على الأوراق، أمي إني أحبك والله لكن رسالتى لكل الأمهات، لكل أمهات الارض ممن ذقن مرارة فراق الأبناء؛ أن لايفزعوا من هذا البلاء فإن كان ابن أحدهن شهيداً فهو في جوف طير خضر في السماء، وإن كان مثلي ممن أرتادوا نفس المنهاج فصبراً إن لليل انجلاء وأؤكد لك يا أمي أن تكفي عن البكاء فإني والله ما تركتك جفاء ولم أتعمد أن أزرع بقلبك الشقاء. لاعليك يا أمي فإن الباطل زاهق ولقد أوشك اللقاء وإني بخير حال وكل ما ينقصنى عيناك.

أستودعك الله ولعل السلام يكون ختام،
ابنك جهاد


رحم الله أخانا جهاد، أخانا في المعتقل الواسع الأرجاء الذي استشهد في سبيل رب السماء لأنه اتبع منهج الغرباء.

المصدر: خاص بإذاعة طريق الإسلام